الشيخ محمد اليعقوبي
366
خطاب المرحلة
ولذا حرص الأئمة ( عليهم السلام ) على إقامة مجالس العزاء على أبي عبد الله ( عليه السلام ) في دورهم وبحضور محبيهم وأفراد أسرهم ، ويشيدون بالشعراء الذين وقفوا بشجاعة وإيمان وصدحوا بتلك القصائد الخالدات في بيان فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ومظلوميتهم وفضح أعدائهم وغاصبي حقوقهم ، كدعبل الخزاعي والكميت الأسدي ونظرائهما . وأوصى الإمام الباقر ( عليه السلام ) أن يُدفع من ماله للنوادب ليندبنه عشر سنين في منى ، ولا يخفى ما لهذا الاختيار للزمان والمكان في فضح أولئك الطغاة ولفت انتباه الأمة التي تأتي إلى الحج من كل بلاد المسلمين إلى أحقية أهل البيت ( عليهم السلام ) ومظلوميتهم وما مرّت عشر سنين على استشهاد الإمام الباقر سنة 114 هجرية حتى انطلقت الثورات المسلحة في وجه الأمويين ( كثورة زيد الشهيد سنة 121 أو 122 ه - ) ولم تنته بسقوط دولة الأمويين سنة 132 ه - وقيام دولة بني العباس على شعار ( يا لثارات الحسين ( عليه السلام ) ) . ولم ينقطع سيل التضحيات وقرابين الشهداء في سبيل إقامة شعائر الله تعالى وإدامتها حتى الأمس القريب حيث كان صدام وجلاوزته شديدي القسوة لإطفاء هذا النور الإلهي ، لكن الأبطال الذين تربوا في مدرسة الإمام الحسين ( عليه السلام ) وتغذّوا من مبادئه قاوموا بكل شجاعة ( كالذي حدث في انتفاضة زيارة الأربعين بين النجف وكربلاء عام 1977 ) . هكذا وصلت إلينا هذه الشعائر أيها الأحبة مضمّخة بدماء الشهداء الزكية وتضحيات الموالين لأهل البيت ( عليهم السلام ) وأنتم تنعمون اليوم بعطرها ولذة إقامتها والمشاركة فيها بحرية ويسر بفضل الله تبارك وتعالى . وقد يتأسف بعض من المتحمسين للتضحية والفداء على نهج الحسين ( عليه السلام ) بأنه لم يكن ممن أحياها في زمان العنت والمشقة ، ولكنه قد يهوّن الخطب عليه حينما يلتفت إلى أن عدالة الله تبارك وتعالى تقتضي جعل فرص الطاعة متكافئة للجميع فلا يوفّر فرصة منها لجيل حتى يوفّر مثلها للأجيال الأخرى ،